وهبة الزحيلي
218
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - لقد أنزل اللّه القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما أنزل التوراة على موسى عليه السلام ، فالإيمان بهما والعمل بأحكامهما واجب ، إلا أن فقد التوراة جعل العمل بالقرآن من الناحية الواقعية متعينا ، كما أن المنزل عليه القرآن خاتم النبيين ، ونسخت رسالته بنص القرآن وتشريعه الرسالات السماوية السابقة ، حتى لو فرض بقاء شيء ثابت صحيح منها . 2 - إن أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هم الدعاة إلى دين اللّه وشرعه ، كما أن أتباع موسى عليه السلام كانوا قادة يقتدى بهم في الدين ، ويدعون الناس إلى الإيمان بالأصل الصحيح للتوراة والإنجيل ، وإطاعة اللّه فيما أمر ، والانتهاء عما نهى عنه وزجر ، وذلك كله بإذن اللّه وتوفيقه . فحيث جعل اللّه كتاب موسى هدى ، وجعل منهم أئمة يهدون ، كذلك يجعل القرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب هدى ، ويجعل من أمته صحابة يهدون . 3 - إن اتخاذ بعض الناس أئمة سببه الصبر على الطاعة للدين ، والرضا بأمر اللّه ، والعمل على إعلاء كلمة اللّه ، والصبر على البلاء والمحن في سبيل اللّه تعالى ، فإن جعل الأئمة هادين يحصل بالصبر ، وهذا أمر بالصبر والإيمان بأن وعد اللّه حق . 4 - إن اللّه سبحانه هو القاضي العدل والحاكم المطلق بحق بين المؤمنين والكفار ، فيجازي كلا بما يستحق ، ويفصل بين المختلفين من أمة واحدة ، كما يفصل بين المختلفين من الأمم .